الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

184

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

بالتزيين . وإن نفى الخاطر ذهب ، وإن ولى عنه قوى فصار : وسوسة ، وهذا محادثة النفس للعدو وإصغاؤها إليه . وإن نفى العبد هذه الوسوسة بذكر الله خنس العدو وصفت النفس . وهذه الثلاث معفوة برحمة الله غير مؤاخذ بها العبد . وإن أمرج العبد النفس في محادثة العدو وطاولت النفس العود بالإصغاء والمحادثة قويت الوسوسة فصارت : نية . فإن أبدل العبد هذه النية بنية خير فاستغفر منها وتاب وإلا قويت فصارت : عقداً . فإن حل هذا العقد بالتوبة ، وهو الإصرار وإلا قوي فصار : عزما ، وهو القصد . وهذه الثلاثة من أعمال القلب مأخوذ بها العبد ومسئول عنها » « 1 » . [ مسألة - 8 ] : في تسمية الخواطر يقول الشيخ أبو طالب المكي : « تسمية جملة الخواطر : فما وقع في القلب من عمل الخير : فهو إلهام . وما وقع من عمل الشر : فهو وسواس . وما وقع في القلب من المخاوف : فهو الاحساس . وما كان من تقدير الخير وتأميله : فهو نية . وما كان من تدبير الأمور والمباحات وترجيها والطمع فيها : فهو أمنية وأمل . وما كان من تذكرة الآخرة والوعد والوعيد : فهو تذكر وتفكير . وما كان من معاينة الغيب بعين اليقين : فهو مشاهدة . وما كان من تحدث النفس بمعاشها وتصريف أحوالها : فهو هم . وما كان من خواطر العادات ونوازع الشهوات : فهو لمم . ويسمى جميع ذلك : خواطر ، لأنه خطور همة نفس ، أو خطور عدو بحسد ، أو خطرة ملك بهمس » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أبو طالب المكي قوت القلوب ج 1 ص 127 126 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 126 .